الشيخ بشير النجفي
77
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )
كونها مطابقية أو تضمّنية « 1 » أو التزامية ، يعني يبحث عن أنّ الأمر بالشيء هل يدل على النهي عن ضدّه بإحدى الدلالات الثلاث : المطابقة أو التضمّن أو الالتزام أم لا ؟ ثالثا : قسّموا الضدّ إلى قسمين : الضدّ العامّ ، والضدّ الخاصّ . والضدّ العامّ للمأمور به عبارة عن تركه . والضدّ الخاصّ عبارة عن الأفعال الوجودية الأخرى التي لا تجتمع مع المأمور به ، مثل : الأكل والشرب والنوم للصلاة ، فإنّها أضداد خاصّة للصلاة بخلاف الترك فإنّه ضدّ عامّ لها ؛ لأنّه يجتمع مع جميع الأضداد الخاصّة ، مثل : اجتماع الكلّي بأفراده ، فإنّه إذا اشتغل المكلّف بفعل مضادّ للصلاة - مثل : الأكل أو الشرب أو المطالعة - فلا محالة يلزمه ترك الصلاة الذي هو ضدّ عامّ لها ، فلا يمكن تحقّق الضدّ الخاصّ بدون الضدّ العامّ ، كما هو شأن الكلّي وأفراده . رابعا : ثمرة هذا البحث الأصولي هي أنّه لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن ضدّه ، وفرضنا الضدّ أمرا عباديا ، وكان النهي عن العبادة يقتضي فسادها وتكون العبادة فاسدة ، مثل : المثال المعروف أنّه إذا وجد المكلّف في المسجد نجاسة وكان قد حضر وقت الصلاة ، فتكون الصلاة ضدّ المأمور به ، أعني إزالة النجاسة ، فحينئذ هل الأمر بإزالة النجاسة يدلّ على النهي عن الصلاة ؟ فإن قلنا : إنّه يدلّ ، فتكون الصلاة باعتبار كونها ضدّا للمأمور به منهيّا
--> ( 1 ) هذا هو المعروف ، وقد حقّقنا انحصار الدلالة في المطابقية والالتزامية ، والتفصيل في محلّه .